آراء السكان حول انتشار اللافتات التجارية بحاضرة الدمام

غزت اللافتات التجارية طرق وميادين حاضرة الدمام حتى أصبحت أحد سماتها ومن ابرز معالمها. شجعت الأمانة هذه الظاهرة، حيث شكلت اللافتات الإعلانية أحد طرق التمويل الذاتي لميزانيتها. فأصبحت القيم الاقتصادية تحتل الاولوية وفتح الباب على مصراعية لتنتشر اللافتات التجارية بمختلف أنواعها وأشكالها دون مراعاة لاستخدامات الأراضي أو تدرج الشوارع أو الطابع العمراني. ليس ذاك فحسب بل افتقرت هذه العناصر إلى الترتيب والتناسق في أشكالها وأحجامها وكثافتها وأماكن وطريقة عرضها (انظر الصور: 1، 2، 3، 4). هذا التوجه قد يؤدي مع مرور الوقت الى تفاقم المشكلة و تأثيرها السلبي على النواحي الجمالية و التوافق البصرية والطابع العمراني للحاضرة.الحفاظ على التوافق البصري والانسجام في البيئة العمرانية وتأكيد الهوية المحلية في ظل انتشار اللافتات التجارية في الطرق والساحات أصبح ضرورة ملحة. تبنت كثير من الهيئات العلمية خلال الثلاثة عقود الماضية ابراز اهمية الحفاظ على الهوية المحلية في المدن الإسلامية, مثل مؤسسة الاغا خان(The Aga Khan Award for Architecture  1989  و جامعة الملك فيصل (جامعة الملك فيصل 1979)، المعهد العربي لإنماء المدن (المعهد العربي لإنماء المدن 1982)، وجامعة الملك سعود (جامعة الملك سعود 1986). فعقدت  المؤتمرات وخصصت  الحلقات لمناقشة سبل ا لحفاظ على الهوية العمرانية.  ومنذ ذلك الوقت توالت الأبحاث في هذا الاتجاه مثل دراسات أكبر،  1992،  جامعة الأزهر 1995،  الحريقي 1419هـ.

 في الآونة الأخيرة صدرت دراستان تناولتا التأثير المباشر للافتات التجارية كإحدى الظواهر الاقتصادية والاجتماعية المستجدة على البيئة العمرانية في المملكة . ناقشت الدراسة الأولى  التوافق والانسجام في البيئة العمرانية في ظل انتشار اللافتات التجارية (الحريقي، 2001م). ركزت الدراسة على أهمية التوافق البصري في البيئة العمرانية واستعرضت المفاهيم والنظريات المتعلقة بذلك.  كما ناقشت بإيجاز الجوانب القانونية لتنظيم اللافتات التجارية.  خلصت الدراسة إلى أن الانسجام في البيئة العمرانية مطلب اجتماعي وحق عام يتطلب تنظيمات للافتات التجارية تنفذ بقوة القانون.  وأكدت نتائج الدراسة أنه يجب أن تأخذ التنظيمات بعين الاعتبار استخدام اللافتات بشكل فاعل كوسيلة اتصال بالجمهور وفي نفس الوقت الحفاظ على النواحي الجمالية وانسجام البيئة العمرانية.  كما أوصت بعمل بحوث ميدانية يستشف من خلالها آراء السكان حول انتشار اللافتات التجارية والحدود المقبولة لذلك.

    د. فهد بن نويصر الحريقي  أستاذ مشارك 

 د.  عدنان بن عبدالله الشيحه أستاذ مشارك 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.