التحول نحو مبدأ الشراكة البيئي

 

 

التحول نحو مبدأ الشراكة البيئية

 

الاستاذ الدكتور محمد علي الانباري

كلية الهندسة /جامعة بابل

ان المشاركة العامة في عملية التخطيط وصنع القرار البيئي تساهم في اعطاء صورة واقعية عن البيئة المحلية . وتختلف هذه المشاركة من مكان الى مكان آخر ومن بلد الى بلد آخر . ولقد قامت عدة حكومات بأتخاذ الخطوات المتعددة للسماح للمواطنين للتعبير عن اراءهم في السياسات والمشاريع البيئية قبل اتخاذ القرارات بشأنها . ولا يوجد برنامج محدد عن الموضوع , فلكل حالة يوضع برنامج المشاركة بما يتلائم والتركيبة الموجودة من المواطنين , السياسات والمشاريع البيئية .

وتهدف المشاركة العامة الى :-

·        تحسين القرارت البيئية التي تؤثر على المجتمع والبيئة .

·        اعطاء فرصة للمواطنين للتعبير عن انفسهم وسماع اراءهم في بيئتهم .

·        اعطاء فرصة للمواطنين للتأثير على نتائج السياسات البيئية .

·        تقدير القبول العام للسياسات البيئية ومشاريعها .

·        مناقشة الاراء المتباينة للمواطنين عن السياسات البيئية ومشاريعها .

·        تطوير الاتصالات بأتجاهين , بين صانعي السياسات البيئية وبين المواطنين من خلال :

       تعريف الاهتمامات والقيم البيئية للمجتمع .

       الاعلان عن السياسات والمشاريع البيئية .

       التداول بالبدائل والاثار البيئية .

وهناك وسائل واساليب متعددة لتضمين المشاركة العامة قسم منها يتم من خلال اللقاءات المباشرة وقسم منها لاتعتمد على اللقاءات المباشرة وانما صيغة المراسلة والمكالمات الهاتفية .

ومهما تكن فاعلية هذه الوسائل  والاساليب , الا انها تنطلق من اعتبار المواطنين كمساهمين في الجهود البيئية لمساعدة طرف معني بهذه الجهود , وهذا الطرف هو صانعي السياسات البيئية ( الجهات الحكومية المسؤولة عن حماية البيئة ) , مما يجعل من المواطنين كطرف ثانوي , وبالتالي ستكون العلاقة مع هذه الجهات مبنية على اساس ان الجهات الحكومية هي  المسؤول الاساسي عن حماية البيئة , والحقيقة ان المجتمع كله هو المسؤول عن حماية البيئة وليس فقط الجهات الحكومية البيئية والتي تمثل جهة تنسيقية للجهود البيئية ليس اكثر .

 بناء على ما جاء في اعلاه , لابد من التحول من مبدأ المشاركة الى مبدأ آخر اكثر فاعلية ويعطي دورً مسؤولاً لشرائح المجتمع المختلفة في حماية بيئتهم . هذا المبدأ الجديد يعتبر المواطنين كمساهمين في الجهود البيئية على اساس المسؤولية كونهم الطرف المعني بهذه الجهود وليس المساعدة فقط ان هذا المبدأ هو مبدأ الشراكة البيئية .

ومن هنا , فأن مفهوم الشراكة اكثر التصاقاً بتحديد وتوزيع المسؤولية لأي جهد بيئي في أي منطقة من مفهوم المشاركة .  

ان الاساس الفلسفي لموضوع الشراكة يفترض ان البيئة مملوكة من قبل المجتمع بجميع شرائحه , وان كان للبيئة سند ملكية , فأن المالكين هم جميع افراد المجتمع جيل بعد جيل ( ولو انها ملكية متزلزلة فالملك لله سبحانه وتعالى ) ومثلما يضمن هذا السند حقوق الملكية البيئية لافراد المجتمع فأنه ايضاً يحتم على هؤلاء الافراد ان يؤدوا دورهم في حماية هذه البيئة من الاذى والضياع وبالتالي استمرارها للاجيال القادمة نظيفة وغير مستنزفة . وعليه فأن لكل من هؤلاء دور يجب ان يقوم به كونه شريك في ملكية البيئة .

ان المجتمع في أي منطقة مهما اختلف مقياسها المكاني , يتكون من مجاميع متعددة , وهم مؤثرين على البيئة ومتأثرين بها , وشراكتهم في ملكية البيئة تجعلهم شركاء في الجهود المبذولة لحمايتها  وبالتالي فهم شركاء البيئة . ويمكن تجميعهم ضمن عدة مجاميع بيئية فاعلة وكما يأتي : ( التسلسل هنا لا يعني الاهمية )

المجموعة الاولى : المثقفون والاساتذة الجامعيين والتربويون .

المجموعة الثانية : الصناعيون والزراعيون والخدميون .

المجموعة الثالثة : المراجع ورجال الدين .

المجموعة الرابعة : شيوخ العشائر ووجهاء المجتمع .

المجموعة الخامسة : مسؤولي الاحزاب الوطنية والدينية .

المجموعة السادسة : مدراء دوائر الدولة .

المجموعة السابعة : مسؤولي الجمعيات والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني .

المجموعة الثامنة : الاطباء والمهندسون والاقتصاديون وغيرهم .

ان هذه المجاميع الفاعلة تشمل المعنيين بالمجموعة والوسط الاجتماعي الذي يؤثرون فيه , وان ادوار هذه المجاميع تختلف من مجتمع الى آخر , ومن بلد الى آخر , ولكن يمكن القول بأن جهود هذه المجاميع الفاعلة قد تتبلور في واحد او اكثر من المحاور الآتية :

 

المحور الاول : الجهود التي ترمي الى زيادة الوعي البيئي لجميع شرائح المجتمع , وذلك من خلال تنمية الوعي البيئي بوسائل متعددة .

المحور الثاني : الجهود التي ترمي الى مراقبة الواقع البيئي والعمل على منع الانشطة التي تؤثر على البيئة او تحديد هذه الانشطة او تقليل آثار هذه الانشطة على البيئة .

المحور الثالث : الجهود التي ترمي الى تحويل الاهتمامات والقيم البيئية للمجتمع والمنطقة الى سياسات وخطط بيئية ومن تم تترشح منها المشاريع البيئية . ويعتبر هذا المحور خطوة متقدمة ومتطورة .

ان ممارسة الجهد البيئي في واحد او اكثر من المحاور الثلاثة اعلاه يعتمد على توفر المتطلبات الاتية :

              ‌أ-        خطة الادارة وتنسيق الجهود البيئية للمجاميع .

            ‌ب-      التنسيق والتعاون بين المجاميع .

            ‌ج-       الشفافية في رسم الادوار وتوزيع المسؤليات للمجاميع .

             ‌د-        الحوار المباشر وغير المباشر بين المجاميع .

             ‌ه-        القدرات والامكانيات البيئية لهذه المجاميع .

             ‌و-       الدور الفاعل للمرأة في هذه المجاميع .

ان دور الجهات الحكومية البيئية يكمن في توفير هذه المتطلبات للمجاميع الفاعلة .

ولعل ما يعزز التفاعل المتبادل بين جهود هذه المجاميع وتصويب جهودهم نحو اهداف واضحة , ان يكون هناك شعار تنتظم الجهود البيئية تحت ظله , وقد يكون من المفيد التوصية بالشعار الآتي : (( الاهتمام بالبيئة مشروع وطني يساهم فيه كل الشركاء ))

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.