المدن الاقتصادية

ضمن ما نشر في صحفنا المحلية عن فعاليات منتدى العمران السعودي الأول الذي أقيم بالرياض الأسبوع الماضي تحت عنوان (المدن الجديدة في المملكة.. الرؤية والطموح) وقفت عند ما نشر في صحيفة الاقتصادية والذي حوى (تحذير المشاركين من تعرض المدن الاقتصادية الجديدة للتعثر، ما لم تتكاتف الجهود بين الهيئات المسئولة عن إنشاء المدن الجديدة، وتحديد دور كل منها، وبين القطاع الخاص، وأساتذة الجامعات، للاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال) بالإضافة إلى ما أشار إليه الأخ الدكتور خالد السكيت أستاذ التخطيط العمراني بجامعة الملك سعود في ورقته في المنتدى بأن (التكنوقراط هم من يخططون للمدن الجديدة، دون أي دور واضح للجهات ذات العلاقة، مبيناً أن غياب النخبة التخطيطية السعودية من أساتذة الجامعات والمهنيين عن وضع القرارات التخطيطية سواء للمدن الجديدة أو القائمة، قد لا يسهم في تحقيق الأهداف المرجوة من تلك المدن).
إن تكاتف الجهود ومشاركة المخططين في مراحل رسم الخطط للمدن والأقاليم أمر ذو أهمية قصوى، وما لا يقل أهمية عن ذلك وضع الإطار الصحيح للمشاركة والتثقيف بدور المخطط والتخطيط والاستفادة من جيل المخططين القادم والذي تقوم جامعات المملكة بإعدادهم وتخريجهم للمشاركة في مراحل التخطيط والتنمية، فمستويات التخطيط (الوطنية والإقليمية والمحلية) بحاجة إلى فريق تخطيط عمراني متكامل في مدن وقرى المناطق كون الخطط ورسمها وتنفيذها ومتابعتها تتم من خلال مسار واضح يزيده وضوح وفعالية وجود الفريق بشكل متكامل في جميع أجزائه.
إن المشاركة في مراحل عمل المخططات الإقليمية والهيكلية والتفصيلية كآليات تنفيذ للإستراتيجية العمرانية الوطنية التي تهدف إلى تنمية متوازنة مستديمة لجميع مناطق المملكة عن طريق مراكز الأبحاث ذات العلاقة بالتخطيط العمراني بالجامعات، بالإضافة إلى أمارات المناطق والمواطن من خلال المجالس البلدية أمر ذو أهمية قصوى.
ومن خلال مشاركتي مع أساتذتي في إعداد الكوادر البشرية (طلابا وطالبات) في مجال التخطيط الحضري والإقليمي بكلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك فيصل للمشاركة في عجلة التنمية بتخصصية وجماعية اقترح في سطور هذا الأسبوع تكوين لجنة تحت إشراف أمارات المناطق أعضاؤها من ممثلي جميع القطاعات المشاركة في مراحل التخطيط والتنمية، تهدف إلى وضع إستراتيجية دقيقة وواضحة للاستفادة القصوى من خريجي أقسام التخطيط العمراني بالجامعات من خلال إيجاد الوظائف المناسبة لهم في المكان المناسب للمشاركة في مراحل التخطيط فالمدن بجميع مسمياتها (القائمة والاقتصادية والعنقودية والترفيهية والالكترونية….) أساس نجاحها وقلبها النابض يكمن في شمولية وترابط الوثيقة التخطيطية للمدن والأقاليم وسياساتها (المخططات الإقليمية والهيكلية والتفصيلية) كآلية تنفيذ للإستراتيجية العمرانية الوطنية ووجود فريق التخطيط العمراني المتكامل القادر على التعاطي مع أبعادها. إضافة إلى ذلك استحداث إدارات أو لجان تخطيط عمراني في إمارات المناطق والمجالس البلدية وبلديات مدن وقرى المناطق لتساهم في التثقيف بالعلم والمشاركة بفعالية في مراحل التخطيط على جميع المستويات للمساهمة في إنجاح رسم وتنفيذ ومتابعة المخططات الإقليمية والهيكلية والتفصيلية بتدرج علمي مبني على المعلومة الصحيحة دون قفز تخطيطي يخل بمنظومة التخطيط المكاني ويؤثر في تنفيذ المشاريع التنموية الوطنية في المناطق المختلفة.
واخيراً وليس آخرا أمر لا يجب أن يغفل عنه كل من يشارك في مراحل التخطيط العمراني وهو توثيق المشاركة لأعضاء الفريق وقراراتهم كون ذلك تاريخا سيساهم في معرفة حجم المشاركة ومدى تخصصيتها وتقييمها ومتابعتها في مراحل التنفيذ وحدوث الأثر، لتسهل بعد ذلك مراحل الحوار والمحاسبة.

 د. فائز بن سعد الشهري

=====================================

جريدة اليوم –  الجمعة 1428-03-25هـ الموافق 2007-04-13م

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.