ذهنية المخطط تضيق الفجوات أمام المجرمين

للمسكن والحي دور كبير في تحديد مستوى السلوك الإجرامي لدى تجمع المدن ولتطور المدينة وازدياد كثافتها السكانية دور أكبر في تطور الجريمة كماً وكيفاً وتلك هي ضريبة التطور الحضري للمدن، فلقد أثبتت العديد من الدراسات وجود تناسب طردي بين التطور الحضري للمدن وارتفاع مستوى الجريمة فيها ورغم ارتفاع مستوى الأسلوب العلمي والتقني في مكافحة الجريمة الا ان أساليب الاجرام وطرقه في سباق دائم لابطال مفعول كل طريقة علمية أو قضية تسعى للحد من الجريمة ومكافحتها.

العمارة لها دور في تحديد مستوى السلوك الإجرامي وأعمال العنف والانحراف فالمسكن والحي وكثافة السكان عوامل مؤثرة تحدد طبيعة المجتمع وتضع مؤشرات مستقبلية للباحثين في مجال فهم مستوى فكر السكان واتجاهاتهم السلوكية الإيجابية والسلبية وتساعد بطرق مختلفة على رسم صورة واضحة للمجتمع لدى الجهات ذات العلاقة بالأمن وتتبع السلوك الاجرامي لدى المجتمع، ان العديد من الدراسات التخصصية في هذا المجال قد أثبتت من خلال العديد من وسائل البحث والرصد للكثير من الجرائم باختلاف أشكالها ان الخصائص الطبيعية للمناطق السكنية ليس لها علاقة كبيرة بالسلوك الاجرامي او الانحراف أو الأعمال المخلة بالأمن الا اذا كانت نتيجة عدد من العوامل الأخرى منها ملكية المسكن ونوع المسكن وحجم المسكن وكثافة السكان في الحي السكني. Alvorada_tcm3-2379

فعن ملكية المسكن تفيد الدراسات عن وجود علاقة عكسية وقوية بين نسبة المساكن المأهولة من قبل ساكنيها في الحي وبين معدلات الجرائم فيها ويعود السبب في الارتباط الإيجابي بين الجريمة ونسبة المساكن المستأجرة والارتباط السلبي بين معدلات الجريمة ونسبة المساكن المملوكة من قبل ساكنيها الا ان كلا المتغيرين يعكسان مدى الاستقرار السكني بالحي فكلما ارتفعت نسبة المساكن المملوكة من قبل ساكنيها ارتفع الاستقرار السكني بالحي في حين يتناقص الاستقرار السكني للحي بازدياد نسبة المساكن المستأجرة التي تمثل عاملا مؤثرا لزيادة معدلات التغير السكاني بالحي والتي يتعرض من خلالها الى موجات كثيرة من الانتقال للاقامة فيه او مغادرته للاقامة في حي آخر، وحيث إن أغلبية دائمي الترحال من حي إلى آخر ذوو خصائص اجتماعية واقتصادية معينة تختلف عن الخصائص الاجتماعية والاقتصادية لمالكي المساكن الساكنين في مساكنهم فان الحي يتأثر سلبا او ايجابا بخصائص ساكنيه، وعلى ضوء ذلك يمكن تبرير العلاقة بين مدى الاستقرار السكني وارتفاع ملكية المساكن من قبل ساكنيها وبين معدلات الجريمة الى حد كبير.

أما عن نوعية المسكن فقد دلت الدراسات على أن العمائر ذات المداخل المحصورة يقل تعرض شققها للسطو مقارنة بالعمائر ذات المداخل غير المحكمة او المفتوحة أو المتعددة المداخل كما ان اختلاف وتعدد استخدامات المباني في الحي الواحد مثل وجود مكاتب أو مستودعات او سكن عمال او غير ذلك خلاف السكن العائلي يعتبر مؤشرا قويا يساعد على الجريمة بمختلف أشكالها كما أن المستوى النوعي او الكيفي للمنازل ذو تأثير هام في انتشار الجريمة في الأحياء السكنية فهناك علاقة ايجابية بين انتشار الجرائم وأعمال العنف في الحي وبين انتشار المنازل ذات المستويات السكنية الرديئة المتعلقة بنوع السكن وكثافة ساكنيه، اما عن حجم المسكن فتفيد بعض النتائج على وجود علاقة إيجابية بين الحجم السكاني للمكان ومعدلات الجريمة والانحراف فيه كما أن للتفكك الاجتماعي دورا فرعيا في زيادة حجم السكان وبالتالي حجم المساكن مما يقلل فاعلية عامل مهم في الحد من الجريمة وهو الترابط الأسري اما الكثافة السكانية للحي فلقد أفادت الدراسات والبحوث على وجود علاقة إيجابية بين الجريمة والكثافة السكانية فمعدل الجريمة يزداد بازدياد حجم المدينة ففي دراسة بريطانية قدمت لقياس معدل الجريمة وعلاقته بحجم المدينة وكثافتها السكانية وجد أن معدل الجريمة في مدينة لندن يزداد بصورة أكبر من المدن الست التي تأتي بعد لندن من حيث الحجم في حين يبلغ معدل الجريمة في هذه المدن الست ضعف معدلات الجريمة في المناطق الريفية وهذا يدل على أن معدل الجريمة والانحراف والإخلال بالأمن يتدرج من حيث الفاعلية تدريجيا ويتناسب طرديا مع حجم المدينة وكثافة سكانها.

د. خالد الطياش
==================================
جريدة الرياض – الخميس 3 ربيع الأول 1428هـ – 22 مارس 2007م – العدد 14150

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.