غزة هاشم – تطور المدينة ونظم البناء

تطورت مدينة غزة بتخطيطها وعمرانها على مدار الحقب التاريخية المختلفة التي مرت بها المدينة ، وبسبب أهمية موقعها فقد اعتادت أن تكون محطة لأطماع الغزاة على مدار التاريخ . ويمكن تقسيم تاريخ المدينة ونظم البناء بها إلى فترتين : فترة التاريخ القديم منذ النشأة وحتى بداية الانتداب البريطاني ، وفترة التاريخ الحديث منذ الانتداب وحتى الآن .

أولا فترة التاريخ القديم :تختلف المصادر التاريخية في نشأة مدينة غزة على يد الكنعانيين العرب الذين نزحوا من الجزيرة العربية ، وأقاموا في بلاد الشام في الألف الثالثة قبل الميلاد ، أو على يد المعينين  العرب من معين جنوب الجزيرة العربية في القرن الثامن عشر قبل الميلاد ، أو الفلسطينيين الذين أقاموا في خمس من المناطق الجنوبية لساحل فلسطين  كانت غزة إحداها منذ ألفي سنة قبل الميلاد . وكانت للمدينة مكانتها في فترة حكم الحضارة المصرية القديمة ( الفرعونية ) حيث اعتقد حكامها أن الاستيلاء على المدينة هو السيطرة على طرق التجارة بين قارتي آسيا وأفريقيا ، وكذلك بأهميتها من الناحية العسكرية ، ووصفت بأنها العاصمة المصرية في أرض الكنعانيين ( القرن 14 و13 قبل الميلاد ). ويشمل التاريخ القديم للمدينة أيضا فترات السيطرة الآشورية (743ق م)،والبابلية (603ق م) ، والفارسية ( القرن 5-3 ق م )، حتى استيلاء الإسكندر المقدوني على المدينة في العام ( 332 ق م ) ، وقد وصفها اليونانيين ب(المدينة العظيمة ) ، والسلوقيين ( 198ق م ) .وقد تلا ذلك الرومان (64 ق م ) ، والبيزنطيون ( القرن4 م ) ، ثم شهدت المدينة دخول العرب المسلمين عام (634ق م) . وتعاقب عليها الأمويون والعباسيون والطوليين والفاطميون ، واحتلها الصليبيون في العام ( 1149م ) إلى أن حررها صلاح الدين وأصبحت جزءا من الدولة الأيوبية (1187م ) وقد ازدهرت غزة في العصر المملوكي ( القرن 13و14 م ) ، وتميز الاهتمام بالعمران حيث أقيمت بالإضافة للمباني السكنية الجوامع والمزارات والمدارس والزوايا والخانات ، واتسعت مساحة المدينة وامتد العمران خارج الأسوار . وقد وصفها  الرحالة ابن بطوطة في القرن الرابع عشر الميلادي " ثم سرنا حتى وصلنا إلى مدينة غزة ، وهي أول بلاد الشام مما يلي مصر ، متسعة الأقطار ، كثيرة العمارة ، حسنة الأسواق ، بها المساجد العديدة" . ومازالت بعض المباني منذ تلك الفترة باقية حتى وقتنا الحاضر مثل الجامع  العمري الكبير ، وجامع بن عثمان وجامع الظفر دمري ، والقيسارية ، وغيرها .وقد لعبت غزة دورا كبيرا في المنطقة في الفترة العثمانية التي بدأت عام (1516م )واستمرت حوالي أربعة قرون تخللتها حملة  نابليون (1799م) . وتم في الفترة العثمانية تجديد وبناء بعض المباني مثل المساجد والمباني السكنية والتي مازال العديد منها باقيا حتى الآن ولكنه  بحاجة إلى الحفاظ  والحماية من الاندثار ، وقد وصف السائح التركي أوليا جلبي المدينة بأنها تحتوي على العديد من البيوت السكنية التي قدر عددها بحوالي 1300 في منتصف القرن السابع عشر ومبنية معظمها  من الحجارة وأسطحها مستورة بالطين واللبن .

ثانيا- فجر الحداثة والواقع الحالي:تشمل تلك المرحلة فترة الانتداب البريطاني ( 1921-1948م) والذي اتسعت فيه المدينة عمرانيا بنمط مغاير للنمط التقليدي وخاصة في اتجاه الغرب . ويمتاز هذا النمط بتخطيط شبكي منتظم وشوارع مستقيمة وعريضة ونظام جديد للارتدادات بين الأبنية وعبر الشوارع ، وتسمى تلك المنطقة ب"غزة الجديدة " . وشهدت تلك الفترة وضع قانون تنظيم المدن رقم 28 للعام 1936م ، والذي نجم عنه ، وعن الأنظمة الواردة فيه والمشتقة منه اختلاف الطابع العمراني ،  حيث بدأ ظهور المباني المنفصلة بدلا من المباني المتلاصقة ، وبالتالي تغير تخطيط المبنى نفسه إذ أصبح يتجه بفتحاته إلى الخارج على الارتدادات حول المبنى بدلا من الفتحات على فناء داخلي ، وبدأ استخدام الأسقف المستوية باستخدام الخرسانة بدلا من الأسقف المقببة ، والمعقودة المبنية بالحجارة .وقد شهدت فترة الإدارة المصرية على قطاع غزة (1948-1967م) ازدهارا في التخطيط العمراني حيث تم وضع مخطط تفصيلي لمنطقة " غزة الجديدة " في العام 1957م للمناطق التي تعرف حاليا بالرمال الشمالي والرمال الجنوبي . وتعتبر  حاليا تلك المناطق بسبب المخطط أكثر المناطق تنظيما وتخطيطا في المدينة . وقد تم في أواخر الثمانينات وضع مخطط هيكلي للمدينة زمن الاحتلال الإسرائيلي(1967- 1994م ) وانتشر البناء العشوائي في تلك الفترة بشكل كبير وغير منظم .ومنذ قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية في العام 1994م تم البدء في إعداد مخطط هيكلي طارئ للمدينة تم إقراره واعتماده نهائيا في العام 1998م. ثم قامت البلدية بعد ذلك بوضع العديد من المخططات التفصيلية لأ

حياء المدينة المختلفة وتم إصدار بعض الأنظمة من قبل اللجنة المركزية والتي تنظم عمليات البناء والأعمار في المدينة .

من كتاب (أنظمة البناء والتخطيط في مدينة غزة – للدكتور المهندس نهاد المغني)  

 

لا تعليقات

  1. الأستاذ الدكتور فوزي بودقة

    الأستاذة لمياء موسى أشكرك على مباركتك لي على بحثي المنشورأنا بدوري أبارك لك حضورك المميز على الشبكة لي ملاحظة تتعلق بتحديث الخريطة التي تظهر المستوطنات اليهودية في قطاع غزة، لأنه لم يعد هناك مستوطنات إسرائيلية في القطاع منذ 2005 كما تعرفين، وبقاء المخطط قد يربك الباحثين.أكرر مباركتي لجهدك.

  2. تم تعديل الصورة.. وشكرا للتنويه دكتور فوزي .. وبالفعل قطاع غزة ولله الحمد اندحر منه العدو الصهيوني منذ عام 2005 حيث كان وجودهم عائق لتنقل اهل القطاع من مدينة لأخرى ..اسال الله ان يحرر ويطهر جميع بلدي من دنسهم .. سماءها وارضها وماءها..

اترك رداً على الأستاذ الدكتور فوزي بودقة إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *