دور اقتصاد المعرفة في تعزيز القدرات التنافسية للمرأة العربية 1-2

ورقة عمل مقدمة إلى ورشة العمل القوميةتنمية المهارات المهنية والقدرات التنافسية للمرأة العربية التي تعقدها منظمـــــــــة العمــــل العربيــــة فيدمشق – الجمهورية العربية السورية6 – 8/7/2009إعــــدادالدكتور ماهــر حــسن المــــحروقمستشار


دور اقتصاد المعرفة في تعزيز القدرات التنافسية للمرأة العربية


ورقة عمل مقدمة إلى ورشة العمل القومية

تنمية المهارات المهنية والقدرات التنافسية للمرأة العربية   

التي تعقدها

منظمـــــــــة العمــــل العربيــــة

في

دمشق – الجمهورية العربية السورية

6 – 8/7/2009

إعــــداد

الدكتور ماهــر حــسن المــــحروق

مستشار

mmahrouq@achrd.com

mmahrouq@gmail.com

  1. الـمقدمـة:

تواجه كثير من المجتمعات، ومنها مجتمعات الوطن العربي تحديات كبيرة في جهودها التنموية. ومن أهم هذه التحديات استثمار الإمكانات والطاقات البشرية الهائلة الموجودة في الدول العربية وعلى كافة المستويات وسواء كانت ذكوراً وإناثا. مع ضرورة أن يكون هذا الاستثمار استثماراً رشيداً يعظم من المردود الاقتصادي والاجتماعي لهذا الاستثمار من خلال توظيف الموارد الاقتصادية بكفاءة عالية. خصوصاً في الوقت الذي نعيش فيه عصر السرعة والعولمة وهو الوقت الذي بدأت تتطور وتتغير فيه ملامح الموارد الاقتصادية التي كانت محصورة في الأرض ورأس المال والعمل حيث أن هذا التغير وإن كان في شكل وصورة هذه الموارد إلا أنه من الضرورة أن يؤخذ بعين الاعتبار حيث ظهرت مزايا وآفاق جديدة لقوة العمل ورأس المال بسبب ظهور العولمة وتطور مفاهيمها وصولاً إلى اقتصاد المعرفة.

إن هذا التطور في الوعي والمفاهيم أدى إلى تبلور قناعة راسخة حول حيوية دور المرأة في مواجهة تحديات التنمية على كافة المستويات وزيادة دورها وفاعليتها في النشاط الاقتصادي والاجتماعي كما ورسخت تلك المعرفة المزايا والقدرات التنافسية التي تتمتع بها المرأة عموماً والمرأة العربية على وجه الخصوص. ومن هنا فقد اتضح ما يجب على المجتمع الدولي وعلى الحكومات أن تقوم به في سبيل إزالة العوائق التي تحد من تفعيل وزيادة مستوى المشاركة عموما في العملية التنموية الشاملة والمبنية على أسس تواكب التطورات العالمية ومشاركة المرأة في عملية التنمية لما لها من دور حيوي في هذا المجال. وذلك إيماناُ بأن تحقيق الإصلاح الشامل للمجتمعات رهن بأن تسهم المرأة في شتى مجالات التنمية وليس فقط باعتبارها الشريك الأصيل في النظام الاجتماعي والاقتصادي ونصف القوى البشرية المؤثرة في بناءه ولكنها المسئولة أيضاً عن النصف الأخر. لذا فإن الاهتمام بالاستثمار بقضايا المرأة ومشاركتها في تنمية المجتمع بشكل عام ينطلق بشكل أساسي من الاهتمام بالاستثمار بالثروة البشرية التي تمثل المرأة إحدى ركائزها الرئيسية. هذا على اعتبار أن التطور العلمي وتطور منظومة الاتصالات العالمية تساعد على نشر الوعي والمعرفة بضرورة تطوير مشاركة ومساهمة المرأة العربية، حيث يعمل الاقتصاد المعرفي على تسهيل مهمة الدول والجهات المعنية بتأهيل وزيادة مساهمة دور المرأة العربية في العملية التنموية إذا ما تم توجيهيه بصورة أو بأخرى نحو هذا الاهتمام الخاص والذي يعتبر جزء لا يتجزءا من الاهتمامات التنموية الشاملة للدول والمؤسسات العامة والأهلية المعنية بتحقيق التنمية الشاملة سواء على مستوى الإمكانات البشرية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.

حيث تجدر الإشارة هنا إلى أن درجة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي تعتبر أحدى أهم المعايير المستخدمة لقياس مدى تقدم المجتمعات وتطورها خاصة في إطار الاهتمام بالتنمية البشرية المستدامة التي تقوم علي تنمية ملكات وقدرات الأفراد إلى أقصى حد ممكن#. وقد شهدت العقود الثلاثة الماضية اهتماما كبيراً بقضايا التنمية البشرية باعتبارها حجر الزاوية في بناء إنسان قادر على المشاركة في تطوير وتنمية مجتمعه. ومع ذلك فإن الاهتمام بالتنمية البشرية لم تكتمل أركانها إلا خلال العقدين الماضيين حين تم تضمين قضية النوع بمختلف أبعادها كجزء لا يتجزأ من عمليه التنمية البشرية. هذا وقد يجعلها تطور الاقتصاد المعرفي ومفاهيمه أكثر سهولة ويسر.

وعليه فقد تم تقسيم هذه الورقة إلى الأجزاء الرئيسية التالية، حيث يغطي الجزء الأول واقع المرأة العربية وأهم قدراتها التنافسية، في حين يتم التعرف على الاقتصاد المعرفي ومكوناته في الجزء الثاني هذا في حين أن الجزء الثالث سيناقش دور الاقتصاد المعرفي في تطوير القدرات التنافسية للمرأة العربية ومن ثم نختتم بالتوصيات الضرورية في هذا المجال.















  1. الـمرأة العربية بين الواقع والقدرات:

إن الواقع الذي تعيشه المرأة العربية هو في ذات الوقت الذي يزخر بأبرز المقومات والقدرات التنافسية التي تتمتع بها المرأة العربية، حيث سيتم في هذا الجزء العمل على استعراض أبرز ما يتضمنه واقع المرأة العربية ومن ثم نستخلص من ذلك الواقع ابرز المقومات التنافسية للمرأة العربية.  ونبداء بالحديث عن دور المرأة ومشاركتها على مستوى الاقتصاد الكلي.

المساهمة الاقتصادية للمرأة:

تقترب مشاركة المرأة العربية من النصف من إجمالي عدد القوى العامله في الوطن العربي. إلا أن هذا المورد والعنصر الاقتصادي الهام والحيوي من نواحي اقتصادية يعاني هدر وعدم استغلال في طاقاتها الإنتاجية وعدم توظيفها بصورة كاملة وكفاءة، حيث وصلت نسبة النشاط



الاقتصادي في هذه القوى 8% من مجموعها وتتراوح نسبة البطالة بين 20-42 %. و وفقاً للإحصائيات الرسمية وشبه الرسمية. حيث بلغ معدل البطالة في الأردن في القوى النسائية 25.6% أما فيما يتعلق بنسبة المشاركة وإسهام المرأة في النشاط الاقتصادي فإنها تختلف بين الدول العربية حيث يورد تقرير التنمية البشرية لعام 2003#. أن معدل إسهام المرأة في النشاط الاقتصادي لمن هن فوق 15 عام كنسبة مئوية يصل إلى 32.7% في متوسط البلدان العربية حيث بلغت أدنى نسبة لهن في عُمان وأعلاها في قطر.

جدول رقم (1)

        معدل إسهام المرأة في النشاط الاقتصادي

الدولة

النسبة (%)

الكويت

49.0

قطر

36.3

الإمارات

38.2

البحرين

29.3

ليبيا

32.1

عمان

22.7

السعودية

17.6

الأردن

27.5

لبنان

32.4

تونس

28.6

الجزائر

35.7

سوريا

20.1

مصر

26.8

السودان

23.7

اليمن

29.7

 

      المصدر: تقرير التنمية البشرية لعام 2007/2008.

واقع التعليم والتدريب للمرأة العربية:

تواجه المرأة العربية ضعف في الإمكانيات الإدارية التي تعوق قدرتها في إدارة المشاريع أو المساهمه في النشاط الاقتصادي وتنتج هذه المشكلة من خلال ارتفاع نسبة ألاميه بين الإناث في الوطن العربي ونقص التعليم والتدريب حيث تبلغ هذه النسبة في العراق لوحده 77% قبل الاحتلال في عام  2002 أما في اليمن فتبلغ النسبة 76% أما ادني النسب فهي في قطر والأردن حيث تبلغ 18% و11.6% على التوالي. وتتجاوز أثار مشكلة الأمية حدود التأثير على الإمكانيات الإدارية لأي مشروع إلى العمل على تقليل فرص التفكير في المشروعات الخاصة أو حتى البحث عن عمل في بيئة مناسبة ومستقرة تلبي طموح واحتياجات العاملين بمختلف أنواعهم الاجتماعية. كما وانعكس ارتفاع معدلات الأمية بين الإناث الى تراجع فرصهن في الحصول على التدريب المساند والذي قد يساعد على فتح المجال أمام فرص عمل أو مشاريع ذاتية مناسبة ومجدية وتعمل على تفعيل مشاركة المرأة في النشاط اقتصادي.

جدول رقم (2):معدل الأمية بين النساء في بعض الدول العربية

الدوله#

نسبة الاميه %

العراق

77.1%

اليمن

76%

المغرب

65%

مصر

57%

السودان

55%

الجزائر

45%

سوريا تونس عمان

41%

السعوديه

35%

لبنان

20%

ليبيا

34%

الامارات

22%

الكويت

21%

البحرين

20%

قطر

18%

الاردن

11.6%

فجوة الثقافات المتخصصة:

المرأة العربية تواجه نقص في الإمكانيات الإدارية المتخصصة في المجالات المالية والمحاسبية والفنية الدقيقة، من حيث القدرة على التحليل والادراة المالية للمنشآت حيث تعاني اغلب النساء العربيات من ما يسمى بفجوة الثقافة المالية، وتعمل هذه الفجوه على نقص التواصل بين المرأة العربية والمؤسسات المالية بشكل عام وخلق نقص في معرفة اداء الأنشطة التي تديرها النساء العربيات بشكل عام. وهذا بدوره يؤثر على كفاءة إدارة المشروعات النسائية كما ويؤثر على الفرص المالية المتاحة للمشروع للحصول على التمويل المناسب ومن المكان والمصدر التمويلي المناسب وبحدود الكلفة المقبولة بالنسبة للمشروع. إلا أن الأوضاع التي تمر بها النساء العاملات كذلك ترفع من درجة المخاطرة للمشروعات المدارة والمنفذة من قبل النساء مما يرتب عليهن تكاليف أكثر وما ينعكس على كفاءة العمل والتنفيذ.

التعامل مع متطلبات ظاهرة العولمة:

يعتبر الاهتمام بالتكنولوجيا إحدى أهم الأهداف التنموية للقرن الواحد والعشرين فقد اجتمع الهدف الثالث والخاص بتفعيل دور المرأة وتمكينها مع الهدف الثامن والذي يقضي بأهمية الاعتماد على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كإحدى ركائز التنمية الأساسية للمرأة وقد برز هذا التحدي جليا خلال نهاية العقد الماضي وذلك  بنقص الخبرة الفنية لمهارات التكنولوجيا لدى المرأة العربية في مواجهة القوى العامله الأجنبية من حيث التعامل مع التكنولوجيا وتطورها ولذالك السبب ظهرت ما تسمى مشكلة الفجوة الرقمية التي تؤثر على منافسة المرأة في سوق العمل. هذا بالإضافة إلى نقص المهارات الفنية والحرفية المطلوبة لدى المرأة العربية مما ينعكس على إدارتها وتنافسها في سوق العمل.

المهارات التسويقية والترويجية للقدرات الإنتاجية:

إن التسويق والترويج من أهم الأدوات المساعدة للمرأة المنتجة لان الإنتاج بدون وجود توزيع وبيع يؤدي إلى تكدس الإنتاج ومن ثم الخسارة كما إن المهارات التسويقية للمرأة العربية المنتجة محدودة وقنوات توزيعها حيث تقتصر على الأسواق التي تقع في مواقعهم الجغرافية. وقد يكون هذا التحدي مرتبطاً بالعوائق الاجتماعية التي تمنع المرأة من ممارسة دورها في التسويق والترويج لمنتجاتها حيث تعتبر هذه المشكلة من أخطر إن لم تكن الأخطر التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تدار أو مملوكة من قبل سيدات.

نقص البيانات والمعلومات وإداراتها:

إن من ابرز التحديات التي تواجه المرأة العربية من النواحي الاقتصادية هو نقص المعلومات السوقية عن الأسواق وتطورها وحاجاتها بالإضافة إلى عدم وجود قدره ومعرفة حقيقية لدى المرأة العربية عن أهمية وكيفية إدارة المعلومات الداخلية للمنشأة من حيث المخزون والبيانات المالية …..الخ. وهذه المشكلة ذات بعدين وبعدها الأول ما سبق ذكره ولكن يتمثل بعدها الثاني في عدم قدرة المرأة على توضيح البيانات والمعلومات الخاصة بمنشآتها مما يجعلها تواجه صعوبة في التعامل مع المؤسسات التمويلية نتيجة لندرة المعلومات وذلك لاعتقاد صاحبات تلك المشاريع أن كل ما تمتلكه من معلومات وبيانات تخص المنشاة هي سرية ولا يجوز لأحد الاطلاع عليها.

التعامل مع التشريعات الحكومية:

تواجه المرأة العربية تحدي القدرة في التعامل مع المتطلبات التشريعية من حيث قوانين ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة وقوانين الضمان الاجتماعي والاستفادة من قوانين تشجيع الاستثمار بشكل عام. وذلك على الرغم من أن بعض هذه التشريعات تعمل على إنصاف وتمييز المرأة.

التقاعد المبكر للمرأة:

يشكل التقاعد المبكر احد المظاهر المرتبطة بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي حيث يتم التخلص من فائض العمالة عن طريق التقاعد المبكر والاستغناء عن العمالة المؤقتة أو إعطاء إجازات إجبارية أو حرمان من الحوافز كوسيلة مضمونه للضغط والتي تؤدي إلى الاستقالة ومن ثم فقدان الخبرات الإدارية وزيادة معدلات البطالة بين النساء. حيث أن وجود مثل هذه المنافذ للمرأة تضعف من قدرتها على التحدي والبحث عن الأفضل ما دام هناك حدود ما للاستفادة من مزايا التقاعد وتحقيق دخل معقول ومقبول دون الدخول في مشاكل العمل والإدارة والعلاقات.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *