التحدي الجميل

د. فائز بن سعد الشهري….يوم الثلاثاء الموافق 6 من ذي الحجة سنة 1427هـ كنت اتابع الاخبار على شاشة التلفاز واذا بخبر ولا كل الأخبار, خبر أفرحني وأفرح الكثير وسيكون له اثر ايجابي ان شاء الله في تنمية الانسان والمكان انه بكل تأكيد خبر إغلاق مصنع (سافكوا) والذى مازال الى لحظة كتابة هذه السطور يصدر أصواتا مزعجة ليل نهار.
أشير كثيرا في السنوات الماضية إلى موضوع انزعاج ومعاناة السكان المجاورين للمصنع في الصحف المحلية, وفى ظهر يوم الأربعاء 3 صفر 1425هـ عشنا بخوف ومازلنا بسبب انطلاق وانبعاث سحابة بيضاء من مداخن المصنع أدت الى حجب الرؤية فى المنطقة وتناقلت ذلك ايضا وسائل الاعلام . وأشير أيضا إلى أن هناك دراسات أجريت على المنطقة المحيطة بالمصنع ورفعت الى الجهات العليا بالتوصية بنقل المصنع فى القريب العاجل, وأخيراً كان الخبر السعيد بإقفال المصنع وان طالت المدة كنهاية طبيعية في ظل وجود سياسات تنموية نابعة من شريعتنا الاسلامية التى تدعو الى اعمار الارض بتوازن ومنها السياسات الخاصة بالبيئة (النظام العام للبيئة واللوائح التنفيذية) والذي من أهدافه المحافظة على البيئة وحمايتها وتطويرها بالاضافة وحماية الصحة العامة من الآثار السلبية للأنشطة بالاضافة الى وجود الجهات المختصة بحماية البيئة وعلى رأسها الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة والتى (يقع مقرها بالمنطقة امام اكبر واطول مدخنة للمصنع ذاته).
وفي هذا الفصل الدراسي الاول قمت وطلاب مادة (نظم البيئة) وعلاقة ذلك بتخطيط المدن والاقاليم التى اقوم بتدريسها بقسم التخطيط الحضري والاقليمي بكلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك فيصل بزيارة للرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئية تحاورنا فيها مع اخواننا المسؤولين في الرئاسة عن مواضيع تختص بالبيئة والحفاظ عليها كبعد لا يقل اهمية عن الابعاد الاخرى الاساس في تخطيط المدن والاقاليم واستمعنا الى ما أشار اليه المسؤولون بالرئاسة بخصوص الحفاظ على البيئة والخطط الحاضرة والمستقبلية للرئاسة ومنها ما تقوم به في الوقت الحالي من مشروع هام يتمثل في عملية (مسح ميداني بيئي للمشاريع الصناعية والخدمية ) للوقوف على أثرها البيئي عن طريق متخصصين لدراسة الأثر البيئي ومطالبة تلك الجهات بالالتزام بالنظام العام للبيئة ولوائحه التنفيذية.
وأعود الى خبر اغلاق المصنع والذى تناقلته أيضا صحفنا المحلية وردود الفعل السعيدة لسكان المنطقة القريبة منه الا انني أقف عند المدة الزمنية للإغلاق والتى اشير اليها بأنها (لا تتجاوز السنوات الخمس كحد اقصي), وان سبب الاغلاق للمصنع (لاسباب بيئية) بالإضافة الى ذلك (التعهد بحفظ حقوق العاملين بالمصنع).
لا شك انه قرار صائب سيساهم في اعطاء المصنع الوقت الكافي لاستكمال متطلبات الإغلاق وفي نفس الوقت اعتقد انه قرار اكثر صوابا حيث ان الفترة (السنوات الخمس القادمة) ايضاً ستعطي الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة الوقت الكافي لدراسة الاثر البيئي للمصنع على الانسان والمكان في المناطق المجاورة ضمن المشروع الذى تقوم به الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة في الوقت الحالي, حيث إن المواطنين الساكنين بجوار المصنع اشاروا الى معاناتهم من أمراض (صدر وربو) ويمكن العودة الى ذلك فيما نشر في صحفنا المحلية في اليومين اللاحقين لخبر اغلاق المصنع.
إن ولاة أمرنا – يحفظهم الله – يؤكدون دائما على حفظ صحة المواطن قلب التنمية والتى تعد المحافظة على صحته محافظة على التنمية والوقت عامل مهم فى ظل التنمية المتسارعة التى محورها المواطن والتى تأتي صحته ضمن الاولويات وخمس سنوات فقط من الآن ليست بطويلة وفي نفس الوقت ليست بقصيرة …. ولكن…. بكل تأكيد سيكون لها …. اثر …. كل ذلك يعطي مثالا حيا لأثر (تخطيط المدن والاقاليم) حاضراً ومستقبلا لجميع الجهات المشاركة في رسم المخططات الاقليمية والهيكلية والتنفيذية بالمنطقة في الوقت الحالي ومستقبلا وعلى رأسها مجلسنا البلدي.
وأخيرا وليس آخرا اتخاذ القرار المتعلق بتخطيط (المدن والاقاليم) له اثر في الانسان والمكان وهنا يكمن التحدى الجميل والمتمثل في رسم خطة مكانية متوازنة ابعادها, وهنا يبرز دور أبنائنا مخططي مكان الحاضر والمستقبل في مواجهة التحدي الجميل للمساهمة في تنفيذ سياسات التنمية الشاملة المتوازنة بتخصصية وثقة وحيوية  جريدة اليوم عدد 12264 صفحة الاقتصاد السعودي الجمعة 1427-12-23 هـ 2007-01-12 م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.